ابن حجر العسقلاني

483

فتح الباري

فكأنه صحف قوله نائما يعنى بنون على اسم الفاعل من النوم فظنه بايماء يعنى بموحدة بعدها مصدرها أومأ فلهذا ترجم بذلك انتهى ولم يصب في ظنه أن البخاري صحفه فقد وقع في رواية كريمة وغيرها عقب حديث الباب قال أبو عبد الله يعنى البخاري قوله نائما عندي أي مضطجعا فكأن البخاري كوشف بذلك وهذا التفسير قد وقع مثله في رواية عفان عن عبد الوارث في هذا الحديث قال عبد الوارث النائم المضطجع أخرجه الإسماعيلي قال الإسماعيلي معنى قوله نائما أي على جنب أه وقد وقع في رواية الأصيلي على التصحيف أيضا حكاه ابن رشيد ووجهه بأن معناه من صلى قاعدا أومأ الركوع والسجود وهذا موافق للمشهور عند المالكية أنه يجوز له الإيماء إذا صلى نفلا قاعدا مع القدرة على الركوع والسجود وهو الذي يتبين من اختيار البخاري وعلى رواية الأصيلي شرح ابن بطال وأنكر على النسائي ترجمته على هذا الحديث فضل صلاة القاعد على النائم وادعى أن النسائي صحفه قال وغلطه فيه ظاهر لأنه ثبت الأمر للمصلي إذا وقع عليه النوم أن يقطع الصلاة وعلل ذلك بأنه لعله يستغفر فيسب نفسه قال فكيف يأمره بقطع الصلاة ثم يثبت أن له عليها نصف أجر القاعد أه وما تقدم من التعقب على الإسماعيلي يرد عليه قال شيخنا في شرح الترمذي بعد أن حكى كلام بن بطال لعله هو الذي صحف وإنما ألجأه إلى ذلك حمل قوله نائما على النوم الحقيقي الذي أمر المصلي إذا وجده بقطع الصلاة وليس ذلك المراد هنا إنما المراد الاضطجاع كما تقدم تقريره وقد ترجم النسائي فضل صلاة القاعد على النائم والصواب من الرواية نائما بالنون على اسم الفاعل من النوم والمراد به الاضطجاع كما تقدم ومن قال غير ذلك فهو الذي صحف والذي غرهم ترجمة البخاري وعسر توجيهها عليهم ولله الحمد على ما وهب ( قوله باب إذا لم يطق ) أي الإنسان الصلاة في حال القعود صلى على جنبه ( قوله وقال عطاء إذا لم يقدر ) في رواية الكشميهني إن لم يقدر الخ وهذا الأثر وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء بمعناه ومطابقته للترجمة من جهة أن الجامع بينهما أن العاجز عن أداء فرض ينتقل إلى فرض دونه ولا يترك وهو حجة على من زعم أن العاجز عن القعود في الصلاة تسقط عنه الصلاة وقد حكاه الغزالي عن أبي حنيفة وتعقب بأنه لا يوجد في كتب الحنفية ( قوله عن عبد الله ) هو ابن المبارك وسقط ذكره من رواية أبي زيد المروزي ولابد منه فإن عبدان لم يسمع من إبراهيم بن طهمان والحسين المكتب هو ابن ذكوان المعلم الذي سبق في الباب قبله قال الترمذي لا نعلم أحدا روى هذا عن حسين إلا إبراهيم وروى أبو أسامة وعيسى بن يونس وغيرهما عن حسين على اللفظ السابق أه ولا يؤخذ من ذلك تضعيف رواية إبراهيم كما فهمه بن العربي تبعا لابن بطال ورد على الترمذي بأن رواية إبراهيم توافق الأصول ورواية غيره تخالفها فتكون رواية إبراهيم أرجح لأن ذلك راجع إلى الترجيح من حيث المعنى لا من حيث الإسناد وإلا فاتفاق الأكثر على شئ يقتضى أن رواية من خالفهم تكون شاذة والحق أن الكلب صحيحتان كما صنع البخاري وكل منهما مشتملة على حكم غير الحكم الذي اشتملت عليه الأخرى والله أعلم ( قوله عن الصلاة ) المراد عن صلاة المريض بدليل قوله في أوله كانت بي بواسير وفي رواية وكيع عن إبراهيم بن طهمان سألت عن صلاة المريض